محمد محمد أبو ليلة
26
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
مصدر عربى يعنى " قرآن " ، على وزن " فعلان " المشتق من الفعل " قرأ " ، ليكون منسجما مع التراكيب القرآنية وجاريا على قواعد اللغة العربية . وقبل أن نعرض التفسير الإسلامي الصحيح لكلمة " القرآن " ، التي هي عنوان كتاب اللّه تعالى وأخص أسمائه وأشهرها ، لا بد أن نبين الأخطاء التي تضمنها كلام الكاتب ، والغرض الذي يهدف إلى تأسيسه في ذهن القارئ . يزعم ويلش أولا أن لفظة " القرآن " لا تعنى غير القرآن نفسه في كل المواضع التي ذكرت فيها أيا كانت القرينة ؛ وسوف نوضح خطأ الكاتب في هذا الزعم ، وخطأ استنتاجه كذلك . أما ما ذهب إليه اسكواللى - وأيّده فيه معظم المستشرقين - من أن لفظة " قرآن " مأخوذة أصلا من الكلمة السريانية " قريانا " ، فزعم جافّ لا دليل عليه من قريب ولا من بعيد ، وهذا التفسير الغريب لم يخطر ببال أحد من أئمة علماء اللغة العربية ، ولا ببال هؤلاء الذين عنوا بجمع مفردات القرآن وتفسيرها . فالثبت الذي يقدمه لنا السيوطي للألفاظ المعربة في القرآن في كتابه " الإتقان في علوم القرآن " « 1 » يخلو تماما من هذه اللفظة ؛ وقد راجعنا أيضا كلّ ما أتيح لنا من مصادر في هذا الباب ، فلم نجد لها أيضا أثرا ولا ظلّا ؛ وهذا دليل دامغ على أن كلمة " قرآن " عربية الأرومة والمحتد ، وأن اللغة العربية لم تكن لتضيق بلفظة اتخذها اللّه تعالى عنوانا لكلامه القديم ، واسما لكتابه المعجز ؛ وبالتالي فإن افتراض الكاتب واعتراضه لا مسوغ لهما . إن الفعل " قرأ " بمشتقاته المتنوعة يعد من أبرز الأفعال والمشتقات في اللغة العربية ، ولكن الكاتب يتجاهل هذه الحقيقة ، ويزعم مع جمهور المستشرقين أن عنوان كتاب المسلمين منتحل من لغة أخرى ، وينبغي أن يكون واضحا أنّ وجود كلمة " قريانا " السريانية بمعناها المشار إليه آنفا لا يعنى انتقالها إلى القرآن البتة ، وإلا للزم أن يعرّفنا المستشرقون متى ، وكيف وصلت هذه الكلمة إلى القرآن ؟ آخذين في الاعتبار أن كلمة " قريانا " السريانية تطلق - كما أشار الكاتب نفسه - على مجموعة نصوص مقدسة استلت من كتاب أو كتب معروفة ؛ وذلك لاستخدامها كأدعية وابتهالات دينية ضمن الطقوس الكنسية ؛ مع أن كلمة " قرآن " تطلق على " القرآن " كله " حقيقة " ، وعلى بعضه " مجازا " ، كالماء يطلق على البعض كما يطلق
--> ( 1 ) جلال الدين عبد الرحمن السيوطي - الإتقان في علوم القرآن - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - القاهرة - مطبعة المشهد الحسيني 1387 ه - 1967 م .